الشيخ الطوسي

111

تلخيص الشافي

التفسير ، قلنا : وأي حجة - في قول البعض ، ولم صار البعض الذي قال ما ذكرته بالحق أولى من البعض الذي قال ما ذكره . ثم يقال لهم : قد وجدنا اللّه تعالى نعت المذكورين في الآية بنعوت يجب أن نراعيها لنعلم : أفي صاحبنا أم في صاحبك ، لأنه وصفهم « بان اللّه يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ » وهذا وصف مجمع عليه في صاحبنا ، مختلف فيه في أصحابك . وقد جعله الرسول صلّى اللّه عليه وآله علما له في ( خيبر ) حين فرّ من فرّ من القوم عن العدو ، فقال : « لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله كرار غير فرار » فدفعها إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، ثم قال : « أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ » ومعلوم - بلا خلاف - حالة أمير المؤمنين في التخاشع والتواضع ، وذم نفسه وقمع غضبه ، وأنه ما رؤي قط طائشا ولا مستطيرا في حال من الأحوال « 1 » ومعلوم حال صاحبيكم في هذا الباب : أما أحدهما - فإنه اعترف - طوعا - بان له شيطانا يعتريه عند غضبه « 2 » . وأما الاخر ، فكان معروفا بالحدة والعجلة ، مشهورا بالفضاضة والغلظة « 3 » . وأما العزة على الكفار ، فإنما يكون بقتلهم وجهادهم والانتصار منهم . وهذه حال لم يسبق أمير المؤمنين عليه السّلام إليها سابق ، ولا لحقه فيها لاحق . ثم قال : « يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ » وهذا وصف لأمير المؤمنين عليه السّلام مستحق له بالاجماع . وهو منفي عن أبي بكر

--> ( 1 ) راجع الجزء الثاني ص 39 ( 2 ) راجع الجزء الثاني ص 9 ( 3 ) وكان معروفا بذلك حتى أن طلحة انتقد أبا بكر في وصيته لعمر من هذه الجهة بقوله : « ما تقول لربك إن وليت علينا فظا غليظا » راجع الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 / 19 وتاريخ الطبري 3 / 433 ط دار المعارف وغيرهما من كتب التاريخ .